منتدى ثقافي إجتماعي ترفيهي


    لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر

    شاطر
    avatar
    علاء الدين الحسني

    عدد المساهمات : 16
    تاريخ التسجيل : 08/04/2010

    لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر

    مُساهمة  علاء الدين الحسني في الإثنين مايو 10, 2010 3:49 pm

    بسم الله الرحمن الرحيم

    " لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر "

    وقد رواه مسلم عن أبي هريرة ( 5827 ) ، وفي لفظ آخر: " لا يسب أحدكم الدهر فإن الله هو الدهر " ، وفي لفظ آخر : " لا يقولن أحدكم يا خيبة الدهر فإن الله هو الدهر " ، وفي لفظ : " قال الله عز وجل : يؤذيني ابن آدم يقول يا خيبة الدهر فلا يقولن يا خيبة الدهر فأنا الدهر أقلب الليل والنهار فإذا شئت قبضتهما " .

    و أما معنى الحديث فقد قال النووي :
    قالوا: هو مجاز وسببه أن العرب كان شأنها أن تسب الدهر عند النوازل والحوادث والمصائب النازلة بها من موت أو هرم أو تلف مال أو غير ذلك فيقولون " يا خيبة الدهر " ونحو هذا من ألفاظ سب الدهر فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر " أي : لا تسبوا فاعل النوازل فإنكم إذا سببتم فاعلها وقع السب على الله تعالى لأنه هو فاعلها ومنزلها ، وأما الدهر الذي هو الزمان فلا فعل له بل هو مخلوق من جملة خلق الله تعالى .
    ومعنى " فإن الله هو الدهر " أي : فاعل النوازل والحوادث وخالق الكائنات والله أعلم .
    " شرح مسلم " ( 15 / 3 ) .
    وينبغي أن يعلم أنه ليس من أسماء الله اسم " الدهر " وإنما نسبته إلى الله تعالى نسبة خلق وتدبير ، أي : أنه خالق الدهر ، بدليل وجود بعض الألفاظ في نفس الحديث تدل على هذا مثل قوله تعالى : " بيدي الأمر أقلِّب ليلَه ونهارَه " فلا يمكن أن يكون في هذا الحديث المقلِّب - بكسر اللام - والمقلَّب - بفتح اللام - واحداً ، وإنما يوجد مقلِّب - بكسر اللام - وهو الله ، ومقلَّب - بفتح اللام - وهو الدهر ، الذي يتصرف الله فيه كيف شاء ومتى شاء .
    انظر " فتاوى العقيدة " للشيخ ابن عثيمين ( 1 / 163 ) .
    قال الحافظ ابن كثير - عند قول الله تعالى : { وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر } [ الجاثية / 24 ] - :
    قال الشافعي وأبو عبيدة وغيرهما في تفسير قوله صلى الله عليه وسلم : " لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر " كانت العرب في جاهليتها إذا أصابهم شدة أو بلاء أو نكبة قالوا : " يا خيبة الدهر " فيسندون تلك الأفعال إلى الدهر ويسبونه وإنما فاعلها هو الله تعالى فكأنهم إنما سبوا الله عز وجل لأنه فاعل ذلك في الحقيقة فلهذا نهى عن سب الدهر بهذا الاعتبار لأن الله تعالى هو الدهر الذي يصونه ويسندون إليه تلك الأفعال .
    وهذا أحسن ما قيل في تفسيره ، وهو المراد . والله أعلم
    " تفسير ابن كثير " ( 4 / 152 ) .
    وسئل الشيخ ابن عثيمين حفظه الله عن حكم سب الدهر :
    فأجاب قائلا:
    سب الدهر ينقسم إلى ثلاثة أقسام .
    القسم الأول : أن يقصد الخبر المحض دون اللوم : فهذا جائز مثل أن يقول " تعبنا من شدة حر هذا اليوم أو برده " وما أشبه ذلك لأن الأعمال بالنيات واللفظ صالح لمجرد الخبر .
    القسم الثاني : أن يسب الدهر على أنه هو الفاعل كأن يقصد بسبه الدهر أن الدهر هو الذي يقلِّب الأمور إلى الخير أو الشر : فهذا شرك أكبر لأنه اعتقد أن مع الله خالقا حيث نسب الحوادث إلى غير الله .
    القسم الثالث : أن يسب الدهر ويعتقد أن الفاعل هو الله ولكن يسبه لأجل هذه الأمور المكروهة : فهذا محرم لأنه مناف للصبر الواجب وليس بكفر ؛ لأنه ما سب الله مباشرة ، ولو سب الله مباشرة لكان كافراً .
    " فتاوى العقيدة " ( 1 / 197 ) .
    ومن منكرات الألفاظ عند بعض الناس أنه يلعن الساعة أو اليوم الذي حدث فيه الشيء الفلاني ( مما يكرهه ) ونحو ذلك من ألفاظ السّباب فهو يأثم على اللعن والكلام القبيح وثانيا يأثم على لعن ما لا يستحقّ اللعن فما ذنب اليوم والسّاعة ؟ إنْ هي إلا ظروف تقع فيها الحوادث وهي مخلوقة ليس لها تدبير ولا ذنب ، وكذلك فإنّ سبّ الزمن يعود على خالق الزّمن ، فينبغي على المسلم أن ينزّه لسانه عن هذا الفحش والمنكر . والله المستعان .


    الإسلام سؤال وجواب
    الشيخ محمد صالح المنجد

    والسؤال للأخوة ما مدى الفرق بين استخدامنا للفظ الزمن ولفظ الدهر؟

    هل المعنى مختلف بشكل كبير ام متطابق حسب "ثقافتنا" ام غير ذلك؟

    الا يلاحظ لوم الزمان على افعال ليس له علاقة بها ويدخل ذلك في باب الاعتقاد بوجود من يدبر غير الله؟ اذ ما معنى أن نلعن الزمان الذي رفع فلاناً وابقى فلاناً وكذا ... وكذا؟

    طبعاً مع الأخذ بعين الاعتبار أن معظم من يتلفظ بهذه الالفاظ لا يقصد شراً وانما هي تعابير دارجة يُحبذ الابتعاد عنها.

    مع التحية والتقدير

    ابو الطاهر
    عضو نشيط
    عضو نشيط

    عدد المساهمات : 108
    تاريخ التسجيل : 17/06/2010

    رد: لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر

    مُساهمة  ابو الطاهر في الخميس يونيو 17, 2010 5:45 pm

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    جزاك الله خيرا اخ علاء
    فهناك الكثير من الالفاظ الشائعة في حياتنا اليومية وفيها من الشرك والكفر ما فيها
    ومنها مثلا:
    (عقدت ربي- حيرت ربي -حل عن ربي انتي الله ما بيقدرلك...........والخ ) من الالفاظ التي يقشعر لها البدن وقد اورد الشيخ الجليل عبد الهادي الخرسة توضيحا مفصلا لها في موقعه لمن احب الاستزادة
    ويجب التدبر والتفكر بالكلمة قبل ان يلقيها الانسان
    لان الناس لا يكبهم على وجوههم في النار الا حصائد السنتهم كما قال الصادق المصدوق صلوات ربي وسلامه عليه
    ومرة اخرى جزاك الله خيرا
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد نوفمبر 19, 2017 6:41 am